أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
106
فتوح البلدان
" من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله . أما بعد فإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكن قريشا لا ينصفون . والسلام عليك " وكتب عمرو ابن الجارود الحنفي . فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد النبي إلى مسيلمة الكذاب . أما بعد ف * ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ( 1 ) ) * * ( والسلام على من اتبع الهدى ) * ( 2 ) وكتب أبي بن كعب . فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ص 87 ) واستخلف أبو بكر فأوقع بأهل الردة من أهل نجد وما والاه في أشهر يسيرة ، بعث خالد بن الوليد ابن المغيرة المخزومي إلى اليمامة وأمره بمحاربة الكذاب مسيلمة . فلما شارفها ظفر بقوم من بنى حنيفة فيهم مجاعة بن مرارة بن سلمى ، فقتلهم واستبقى مجاعة وحمله معه موثقا . وعسكر خالد على ميل من اليمامة ، فخرج إليه بنو حنيفة وفيهم الرجال ومحكم بن الطفيل بن سبيع الذي يقال له محكم اليمامة . فرأى خالد البارقة فيهم فقال : يا معشر المسلمين ! قد كفاكم الله مؤنة عدوكم ، ألا ترونهم وقد شهر بعضهم السيوف على بعض ، وأحسبهم قد اختلفوا ووقع بأسهم بينهم . فقال مجاعة ، وهو في حديده : كلا ! ولكنها الهندوانية خشوا تحطمها فأبرزوها للشمس لتلين متونها . ثم التقى الناس فكان أول من لقيهم الرجال بن عنفوة فقتله الله ، واستشهد وجوه الناس وقراء القرآن . ثم إن المسلمين فآءوا وثابوا ، فأنزل الله عليهم نصره وهزم أهل اليمامة فأتبعوهم يقتلونهم قتلا ذريعا ، ورمى عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق أخو عائشة لأبيها محكما بسهم فقتله ، وألجأوا الكفرة
--> ( 1 ) السورة 7 ، الآية 128 ( 2 ) السورة 20 ، الآية 47